بصراحة، الأسواق بدأت تمل من فكرة "التحديثات الطفيفة" التي نراها كل عام. لكن مع اقترابنا من عام ٢٠٢٦، يبدو أن ايفون ١٧ برو ماكس ليس مجرد هاتف آخر في السلسلة، بل هو محاولة أبل لإعادة تعريف ما يمكن للهاتف الذكي فعله، خاصة مع نضوج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. الجميع يتساءل: هل نشتري الآن أم ننتظر؟
الواقع يقول إن التسريبات القادمة من سلاسل التوريد في تايوان، وتحديداً من شركة TSMC، تشير إلى قفزة نوعية في المعالج. نحن نتحدث عن رقاقة A19 Pro المبنية بتقنية ٢ نانومتر (أو نسخة محسنة جداً من ٣ نانومتر). هذا ليس مجرد رقم تقني ممل. معناه ببساطة أن هاتفك لن يسخن أثناء التصوير بجودة 4K لفترات طويلة، والبطارية ستصمد معك بشكل لم تعهده من قبل.
شاشة ايفون ١٧ برو ماكس والسر الذي تخفيه أبل
لسنوات، اشتكى مستخدمو أبل من انعكاسات الشاشة ومن السهولة التي تخدش بها. التقارير المنتشرة حالياً تؤكد أن أبل تعمل على "طبقة مضادة للانعكاس" أكثر تطوراً بكثير مما رأيناه في زجاج Ceramic Shield الحالي. يقال إنها ستكون أكثر مقاومة للخدوش بمرات مضاعفة. تخيل أنك لن تحتاج لتركيب لاصقة حماية شاشة (Screen Protector) بعد الآن لأن الزجاج نفسه أصبح مدرعاً.
وهناك قضية الجزيرة الديناميكية (Dynamic Island). هل ستختفي؟ ليس تماماً. لكن التوقعات تشير إلى تصغير حجمها بشكل ملحوظ في ايفون ١٧ برو ماكس بفضل تقنيات Face ID المدمجة تحت الشاشة جزئياً. ستحصل على مساحة رؤية أكبر، وهو أمر كان يطالب به عشاق الألعاب ومشاهدو المحتوى منذ فترة طويلة.
الكاميرات.. جنون الـ ٤٨ ميجابكسل في كل مكان
في الموديلات السابقة، كان التركيز على الكاميرا الرئيسية. لكن في ايفون ١٧ برو ماكس، يبدو أن أبل قررت توحيد القوة. التوقعات تشير إلى أن العدسات الثلاث (الرئيسية، والواسعة جداً، والتقريب Telephoto) ستأتي جميعها بدقة ٤٨ ميجابكسل.
لماذا هذا مهم؟
ببساطة، لأنك عندما تنتقل من تصوير منظر طبيعي واسع إلى زوم 5x، لن تلاحظ أي اختلاف في تفاصيل الصورة أو الألوان. الدقة ستكون ثابتة. كما أن الكاميرا الأمامية (السيلفي) قد تقفز أخيراً من ١٢ ميجابكسل إلى ٢٤ ميجابكسل. هذا سيغير اللعبة تماماً لمنشئي المحتوى على تيك توك وإنستغرام الذين يعتمدون على الكاميرا الأمامية بشكل أساسي.
الرامات والذكاء الاصطناعي: لماذا ١٢ جيجابايت؟
لطالما سخر مستخدمو أندرويد من حجم الرام في هواتف أيفون. أبل كانت ترد دائماً بأن نظام iOS يدير الذاكرة بذكاء. لكن مع Apple Intelligence، الوضع تغير. الذكاء الاصطناعي يحتاج لمساحة فعلية ليعمل محلياً على الجهاز (On-device) دون الحاجة للإنترنت طوال الوقت.
لذلك، من المتوقع جداً أن يأتي ايفون ١٧ برو ماكس بذاكرة عشوائية (RAM) تصل إلى ١٢ جيجابايت. هذه ليست رفاهية. هي ضرورة لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة التي ستحول "سيري" من مجرد مساعد صوتي غبي أحياناً إلى مساعد شخصي يفهم سياق كلامك وينفذ مهاماً معقدة داخل التطبيقات.
التصميم والمواد.. هل وداعاً للتيتانيوم؟
لا، التيتانيوم باقٍ معنا. لكن أبل قد تقدم نسخة "Slim" أو "Air" من الأيفون في هذه السنة، مما سيجعل تصميم البرو ماكس يبدو أكثر فخامة وتميزاً. المسكة في اليد ستكون مختلفة. الانحناءات الطفيفة التي رأيناها في النسخ الأخيرة سيتم صقلها لتكون أكثر راحة. بصراحة، أبل تدرك أن الهاتف أصبح قطعة من الإكسسوار الشخصي بقدر ما هو أداة تقنية.
البطارية وسرعة الشحن (المعضلة الأبدية)
دعونا نكون واقعيين. أبل لن تعطيك شحناً بسرعة ١٢٠ واط مثل الشركات الصينية. هذا لن يحدث. لكن مع تحسين كفاءة المعالج في ايفون ١٧ برو ماكس، قد نرى زيادة في عمر البطارية الفعلي بساعتين أو ثلاث. أما سرعة الشحن، فالتوقعات تشير إلى تحسن طفيف في قدرة الشحن السلكي واللاسلكي عبر MagSafe لتواكب متطلبات العصر.
ما الذي يجب أن تفعله الآن؟
إذا كنت تملك أيفون ١٥ برو ماكس أو ١٦، فربما لست مضطراً للاندفاع. لكن إذا كنت لا تزال تستخدم أيفون ١٣ أو ما قبله، فإن القفزة نحو ايفون ١٧ برو ماكس ستكون هائلة. أنت لا تشتري مجرد كاميرا أفضل، أنت تشتري جهازاً مصمماً ليدوم ٥ سنوات القادمة في عصر الذكاء الاصطناعي.
🔗 Read more: iOS 18.1 Beta 6: What Apple Intelligence Actually Looks Like Now
خطواتك القادمة:
- راقب مؤتمرات المطورين: في يونيو القادم، ستكشف أبل عن نظام iOS الجديد، والذي سيعطينا اللمحة الأكيدة عن الميزات البرمجية التي سيتفرد بها هذا الهاتف.
- ادخر ميزانيتك: من المتوقع أن تحافظ أبل على نفس الفئة السعرية، لكن مع التضخم العالمي، قد نرى زيادة طفيفة في الطرازات ذات المساحات التخزينية العالية.
- لا تنجرف خلف الشائعات غير المنطقية: أي حديث عن هاتف "بدون أزرار تماماً" أو "شاشة قابلة للطي" في عام ٢٠٢٥/٢٠٢٦ لنسخة البرو ماكس هو على الأرجح مجرد أحلام من المسربين. أبل تتحرك ببطء وثبات.
الاستثمار في ايفون ١٧ برو ماكس سيكون موجهاً بشكل أساسي لمن يريد "أفضل المتاح" في سوق الهواتف الذكية، خاصة مع تكامل النظام البيئي لأبل الذي يجعل الخروج منه أمراً صعباً جداً بمجرد أن تعتاد على السلاسة والخصوصية التي توفرها الشركة.